The M-Press Journal

إيجاز صحفي: منظمات دولية تواجه الإغلاق والأزمة الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة

في 24 فبراير 2026، عُقد إيجاز صحفي رفيع المستوى لمعالجة منعطف قانوني وإنساني حرج في الأرض الفلسطينية المحتلة. ركز الإيجاز على تداعيات إخطار صادر في 30 ديسمبر 2025 من السلطات الإسرائيلية إلى 37 منظمة غير حكومية دولية، يفيد بانتهاء صلاحية تسجيلها ويمنحها مهلة 60 يوماً لإنهاء عملياتها. ومع اقتراب الموعد النهائي في 28 فبراير، فصّل المتحدثون التماساً قانونياً مشتركاً قُدم إلى محكمة العدل العليا الإسرائيلية. وشدد النقاش على التوقف المحتمل للخدمات الأساسية في غزة والضفة الغربية إذا أُجبرت هذه المنظمات على الإغلاق بنهاية الأسبوع.

المشاركون في الإحاطة وأدوارهم

شارك في الإحاطة الخبراء التاليون، الذين قدموا شهادات حول التداعيات القانونية والإدارية والميدانية لتجميد التسجيل:

  • يوتام بن هليل – الشريك الوحيد في مكتب بن هليل للمحاماة، القدس؛ والمحامي الرئيسي للمنظمات الدولية مقدِّمة الالتماس.
  • أثينا رايبورن – المديرة التنفيذية لرابطة وكالات التنمية الدولية (AIDA)، عمّان.
  • أمجد الشوا – مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية (PNGO)، مدينة غزة.
  • آن كلير يعايش – المديرة القطرية لمنظمة هيومانيتي آند إنكلوجن في فلسطين، عمّان.
  • شاينا لو (مديرة الجلسة) – مستشارة الاتصال في المجلس النرويجي للاجئين.

الأساس القانوني للالتماس أمام المحكمة العليا

قدّم يوتام بن هليل شرحًا تقنيًا للالتماس الذي تم تقديمه في 22 فبراير/شباط نيابة عن 17 منظمة ورابطة AIDA. وأوضح أنه على مدى عقود، كانت عملية تسجيل المنظمات الدولية تُدار عبر وزارة الشؤون الاجتماعية (Molsa). إلا أنه بعد أحداث أكتوبر/تشرين الأول 2023، جُمّد هذا النظام. وفي مارس/آذار 2025، نُقلت الصلاحيات إلى وزارة شؤون الشتات ومكافحة معاداة السامية — وهي جهة يرى بن هليل أنها تفتقر إلى الخبرة المتخصصة للإشراف على العمليات الإنسانية.

ويطعن الالتماس في قانونية متطلبات التسجيل الجديدة استنادًا إلى ثلاثة محاور رئيسية:

  • تجاوز الاختصاص: بموجب اتفاقيات أوسلو، تقع مسؤولية تنظيم عمل المنظمات غير الحكومية داخل الأراضي الفلسطينية على عاتق السلطة الفلسطينية. ويطعن الالتماس في السلطة القانونية لإسرائيل لإصدار أوامر بوقف هذه العمليات.
  • حماية البيانات والحياد: يتطلب النظام الجديد تقديم قوائم كاملة بأسماء الموظفين (بما في ذلك بيانات الاتصال الشخصية) إلى السلطات العسكرية. وأشار بن هليل إلى أن هذا يتعارض مع اللائحة العامة لحماية البيانات (GDPR) والمبادئ الإنسانية الدولية، وقد يعرّض الموظفين لمخاطر أمنية.
  • المعايير الذاتية: تسمح القواعد برفض التسجيل بناءً على تقارير المنظمة. ويؤكد الالتماس أن اتهامات “نزع الشرعية عن إسرائيل” تُطبّق بصورة ذاتية لمعاقبة التوثيق الإنساني.

الإطار المؤسسي والاستراتيجية الإنسانية

تناولت أثينا رايبورن الأثر الهيكلي للأزمة، واعتبرت أن أزمة التسجيل تمثل محاولة استراتيجية لتفكيك البنية الإنسانية القائمة.صرّحت رايبورن بأن أي هجوم على المنظمات الدولية هو محاولة لـ“تقويض” البنية الأساسية للاستجابة في غزة.

رأت أن هذه السياسة تسعى إلى إضعاف الجهات الإنسانية التقليدية لتبرير إشراك كيانات “غير إنسانية”.رفضت رايبورن البيانات التي تزعم أن المنظمات الدولية تقدم 1% فقط من الاستجابة، مشيرة إلى أن مثل هذه الادعاءات تفتقر إلى الخبرة الميدانية اللازمة لتقييم الوضع بدقة.

الآثار الإنسانية: الإعاقة والرعاية الصحية

شرحت آن كلير يعايش كيف تتحول القيود الإدارية إلى معاناة جسدية، خصوصًا في قطاع الإعاقة:

  • نقص حاد في المعدات: 80% من الأشخاص ذوي القدرة الحركية المحدودة في غزة فقدوا أجهزتهم المساعدة. وبدون الكراسي المتحركة أو الأطراف الصناعية، يصبح الوصول إلى الغذاء أو المأوى أمرًا شبه مستحيل.
  • أزمة الأطفال: فقد نحو 15 طفلًا يوميًا أطرافهم خلال العامين الماضيين. ويمنع التجميد إدخال مواد تصنيع الأطراف الصناعية.
  • نزيف الكوادر: بسبب رفض التأشيرات، اضطرت آخر الفرق الطبية المتخصصة إلى مغادرة غزة مؤخرًا، مما ترك آلاف الأشخاص دون خدمات إعادة التأهيل.

الأثر المحلي وخطر المجاعة

تحدث أمجد الشوا من مدينة غزة عن تدهور الأوضاع والمخاطر الناجمة عن إقصاء الشركاء الدوليين:

  • مجاعة وشيكة: مع اعتماد 90% من السكان على المساعدات، يؤدي تراجع الإمدادات إلى دفع غزة مجددًا نحو مستويات المجاعة التي شهدتها عام 2024.
  • عامل “الصمت”: إن إخراج الطواقم الدولية يعني غياب “الشهود المدنيين” الذين يراقبون ويوثقون الانتهاكات الإنسانية.
  • أخطار الاستبدال: حذّر الشوا من “مؤسسة غزة الإنسانية” وغيرها من الكيانات المطروحة كبديل للمنظمات القائمة، واصفًا إياها بأنها “مصائد موت” تتجاهل المبادئ الدولية.

واختُتمت الإحاطة بنداء عاجل للتحرك، مع تأكيد المتحدثين على ضيق الوقت المتبقي قبل موعد 28 فبراير/شباط. ودعا المشاركون الصحفيين إلى تسليط الضوء على هذه المعطيات، والعمل على تحديد حلول فورية وبنّاءة تمكّن المنظمات الدولية من مواصلة عملياتها. وتمحورت الرسالة الجماعية حول ضرورة الحفاظ على مساحة إنسانية قائمة على المبادئ، لضمان استمرار وصول المساعدات إلى السكان الذين يواجهون أزمة خطيرة ومتفاقمة.

Al Quds Al Arabi

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *