أصدر عدد نوفمبر 2025 من مجلة Toxicon مراجعة علمية جديدة تسلط الضوء على مجال غير مطروق نسبيًا في عالم مستحضرات التجميل: استخدام سموم الحيوانات كمكونات فعّالة في منتجات العناية بالبشرة. يقدّم المقال مراجعة شاملة للفرص والتحديات في هذا المجال، ويعرض نتائج أبحاث حديثة حول سموم النحل والثعابين والعناكب وحتى السمندر، بما يفتح الباب أمام جيل جديد من مستحضرات التجميل المعتمدة على مواد ذات أصل بيولوجي فريد.
يُعدّ سمّ النحل أكثر هذه السموم دراسة واستخدامًا، إذ أثبتت الأبحاث قدرته على تحفيز تجدد خلايا الجلد، وتعزيز الترطيب، ومحاربة علامات الشيخوخة. وتشير الدراسات إلى أن مركّب الميليتين (Melittin)، المكوّن الأساسي في سم النحل، يتميز بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، كما يساهم في زيادة إنتاج الكولاجين وحمض الهيالورونيك، وتحسين سماكة الجلد في طبقاته المختلفة. كما أظهرت تجارب مخبرية أن دمج سم النحل مع بعض المواد الهلامية (الهيدروجيل) يعزز التئام الجروح ويحد من الالتهابات بفضل خواصه المضادة للبكتيريا.
أما سم الأفاعي فقد حظي باهتمام خاص نظرًا لاحتوائه على ببتيدات قادرة على إرخاء العضلات وتقليل التجاعيد، مما يجعله بديلًا موضعيًا أكثر أمانًا للبوتوكس. وتستند بعض التركيبات التجميلية إلى مركّب اصطناعي مستوحى من سم أفعى المعبد يعرف باسم DABBA، يعمل على تثبيط مستقبلات الأسيتيل كولين المسؤولة عن انقباض العضلات، لكن تأثيره مؤقت وقابل للانعكاس. كما تناولت أبحاث حديثة طرق استخدام تقنيات النانو لتوصيل مكونات سم الأفاعي إلى الجلد بشكل آمن وفعّال، مستفيدة من خصائصه الحيوية المتنوعة.
من جهة أخرى، تتجه الأنظار إلى مصادر أقل شيوعًا مثل سموم العناكب والسمندر، لما تحتويه من مركبات ذات نشاط مضاد للأكسدة ومثبط لتكوين الميلانين، ما يجعلها واعدة في معالجة مشاكل التصبغ وحماية البشرة من العوامل البيئية. وقد أظهرت دراسات أن بعض أنواع العناكب، مثل Argiope lobata، تمتلك سمومًا قوية في تثبيط أنزيم التيروزيناز المسؤول عن إنتاج الميلانين.
وتجدر الإشارة إلى إنشاء قاعدة بيانات علمية متكاملة تهدف إلى جمع الأبحاث المتعلقة بالسموم الحيوانية واستخداماتها الطبية والتجميلية، في مؤشر على تنامي الاهتمام بهذا المجال الحيوي.
ورغم الإمكانات الواعدة، تؤكد المراجعة أن الطريق من “السم إلى الجمال” ليس سهلاً؛ فهناك نقص في التجارب السريرية، وحاجة إلى اختبارات صارمة للسلامة والفعالية قبل التسويق، إضافة إلى تحديات أخلاقية وتنظيمية تتعلق بمصدر السموم واستدامتها، ما يجعل التوجه نحو البدائل الاصطناعية خيارًا منطقيًا ومستقبليًا.
وتخلص المراجعة إلى أن هذا المجال لا يزال في بداياته، لكنه يحمل إمكانات ابتكارية هائلة، إذ يمكن أن يفتح الباب أمام فئة جديدة من مستحضرات التجميل عالية الأداء. غير أن النجاح فيه سيعتمد على مدى التزام الباحثين والشركات بـالتحقق العلمي الصارم، والممارسات الأخلاقية، والتوافق مع الأطر التنظيمية المتطورة.


