The M-Press Journal

جسيمات البلاستيك الدقيقة في أعضاء الإنسان: خطر صحي يتنامى

تغلغلت المواد البلاستيكية في كل جوانب حياتنا المعاصرة — من التغليف والملابس إلى مستحضرات التجميل ومواد البناء. لكن هذا الانتشار جاء بثمن باهظ. فقد بلغ إنتاج البلاستيك العالمي 435 مليون طن عام 2020، أي ضعف ما كان عليه قبل عقدين، ومن المتوقع أن يرتفع بنسبة 70% إضافية بحلول عام 2040. ومع الراحة التي يوفرها البلاستيك، انتشرت مخلّفاته في الهواء والماء والتربة — بل وفي أجسامنا.

تلوث خفي داخل الجسد

تتكوّن جسيمات البلاستيك الدقيقة (التي يقل حجمها عن 5 مليمترات) من تحلّل النفايات البلاستيكية أو من الألياف المتساقطة من الأقمشة والمنتجات التجميلية. وتدخل الجسم عبر التنفس أو الابتلاع أو حتى عبر الجلد. وقد تم العثور عليها في الرئتين والكبد والقلب والدماغ والمشيمة وحليب الأم، مع تزايد تركيزها في الأنسجة البشرية خلال السنوات الأخيرة.

تشير الدراسات المخبرية إلى أن هذه الجسيمات قد تسبب إجهادًا تأكسديًا والتهابًا وأضرارًا جينية، ما يرتبط بأمراض القلب والجهاز العصبي.

سياسات للحد من التلوث البلاستيكي

رغم تطبيق العديد من الدول برامج لإعادة التدوير وحظر البلاستيك أحادي الاستخدام، إلا أن التنسيق العالمي ما زال محدودًا. وتشمل أبرز الاتفاقيات الدولية:

  • تعديلات اتفاقية بازل (2019): تنظّم حركة نقل النفايات البلاستيكية بين الدول وتمنع تصديرها إلى الدول ذات القدرات المحدودة في إعادة التدوير.
  • الملحق الخامس لاتفاقية ماربول: أُقرّته أكثر من 150 دولة ويمنع السفن من تفريغ النفايات البلاستيكية في المحيطات.
  • معاهدة الأمم المتحدة العالمية للبلاستيك (قيد التفاوض منذ 2022): تهدف إلى اتفاق ملزم قانونيًا يشمل دورة حياة البلاستيك بأكملها — من الإنتاج إلى التخلص — وتشجع على البدائل المستدامة.

الطريق إلى الأمام

الحقائق العلمية واضحة: البلاستيك الدقيق أصبح جزءًا من النظام البيئي للإنسان. ويبقى السؤال: إلى أي مدى يمكن للبشرية التحرك بسرعة لاحتواء الخطر؟

لن تكفي السياسات وحدها. فمواجهة هذا التلوث غير المرئي تتطلب عملاً جماعيًا وفرديًا — من الحكومات التي تضع القوانين، إلى الأفراد الذين يغيّرون عاداتهم اليومية ويقلّلون استهلاك البلاستيك.

كل جزيء من البلاستيك يبقى في البيئة لعقود، لكن كل تصرف واعٍ يمكن أن يصنع فرقًا في بناء مستقبل أنظف وأكثر أمانًا.

المصدر: JAMA Insights، “Microplastics and Human Health”، 15 أكتوبر 2025.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *