الامم المتحدة – “القدس العربي”:
قدّم المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إحاطة شاملة تناولت تطورات متعددة في الشرق الأوسط، مع تركيز خاص على الوضع في مضيق هرمز، والتصعيد المستمر في لبنان، والتحديات الإنسانية في قطاع غزة، إلى جانب الإشارة إلى تطورات سياسية في العراق.
في مستهل الإحاطة، شدد دوجاريك على أنه “لا يوجد حل عسكري” للصراع الدائر في المنطقة، مشيرًا إلى أن المحادثات التي استضافتها باكستان بين الولايات المتحدة وإيران، رغم عدم توصلها إلى اتفاق، تمثل خطوة إيجابية نحو استئناف الحوار. وأوضح أن الأمين العام يدعو إلى استمرار هذه الجهود بشكل بنّاء، مؤكدًا في الوقت ذاته على ضرورة احترام وقف إطلاق النار بشكل كامل ووقف جميع الانتهاكات.
وفي سياق متصل، أبرز دوجاريك أهمية الجهود الدبلوماسية التي تقودها عدة دول، من بينها باكستان، والمملكة العربية السعودية، ومصر، وتركيا، داعيًا المجتمع الدولي إلى دعم هذه المساعي الرامية إلى التهدئة والتوصل إلى اتفاق دائم.
أما فيما يتعلق بمضيق هرمز، فقد شدد على أن الأمين العام يطالب جميع الأطراف باحترام حرية الملاحة وفقًا للقانون الدولي. وأشار إلى أن نحو 20,000 بحّار عالقون حاليًا على متن سفنهم نتيجة التطورات الجارية، في ظل ظروف تزداد صعوبة يومًا بعد يوم. كما أوضح أن تعطّل حركة التجارة البحرية عبر المضيق بدأ بالفعل ينعكس على الاقتصاد العالمي، مؤديًا إلى زيادة الهشاشة الاقتصادية وارتفاع المخاطر في عدة قطاعات.
وأضاف أن تعطّل إمدادات الأسمدة والمواد الخام المرتبطة بها بدأ يؤثر سلبًا على القطاع الزراعي، ما يزيد من احتمالات تفاقم انعدام الأمن الغذائي عالميًا. وفي هذا الإطار، أشار إلى الجهود التي يقودها مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع بالتعاون مع عدة جهات دولية لتطوير آلية تهدف إلى دعم استمرارية العمل في المضيق، مؤكدًا أن هذه الجهود لا تزال في مرحلة المشاورات.
وفيما يخص لبنان، أشار دوجاريك إلى توقع عقد محادثات بين السلطات اللبنانية والإسرائيلية، داعيًا الطرفين إلى استغلال جميع القنوات الدبلوماسية المتاحة لوقف الأعمال العدائية وتنفيذ قرار مجلس الأمن 1701 بشكل كامل. كما أكد استعداد الأمم المتحدة لدعم هذه الجهود.
وعلى الأرض، أوضح أن قوات اليونيفيل تواصل عملها رغم التحديات، حيث لا تزال ترصد إطلاق صواريخ وغارات جوية واشتباكات في مناطق مختلفة، خاصة في جنوب لبنان. كما أشار إلى وقوع حوادث تعرّضت فيها قوات الأمم المتحدة لمضايقات، من بينها محاولة عرقلة قافلة أممية وإطلاق طلقات تحذيرية قرب مواقعها، مؤكدًا ضرورة احترام سلامة قوات حفظ السلام ومنشآت الأمم المتحدة.
إنسانيًا، بيّن دوجاريك أن الاحتياجات في لبنان تتفاقم مع استمرار القتال، حيث تجاوز عدد القتلى 2,000 شخص، فيما أُصيب أكثر من 9,500 آخرين بحسب السلطات. كما لفت إلى تضرر البنية التحتية، بما في ذلك تسجيل 18 حادثة أثرت على أنظمة المياه، مما أعاق وصول السكان إلى المياه الآمنة.
ورغم التحديات، أشار إلى أن وكالات الأمم المتحدة تمكنت منذ الثاني من مارس من الوصول إلى نحو 100,000 شخص في مناطق يصعب الوصول إليها، فيما استفاد أكثر من 30,000 طفل من مواد تعليمية وترفيهية في 174 مركز إيواء، إضافة إلى توزيع أكثر من 110,000 مجموعة نظافة.
وبالانتقال إلى قطاع غزة، أفاد دوجاريك بإعادة فتح معبر زيكيم في شمال القطاع لأول مرة منذ أكثر من 40 يومًا، حيث تم إدخال مساعدات غذائية وإنسانية، ما يساهم في تلبية الاحتياجات العاجلة، خاصة في الشمال. ومع ذلك، شدد على استمرار القيود، بما في ذلك تأخيرات في التخليص الجمركي، وضعف قدرات التفتيش، وقيود على عمل بعض الوكالات.
كما أشار إلى استئناف عمليات الإجلاء الطبي عبر معبر رفح، حيث تم نقل أكثر من 24 مريضًا برفقة أكثر من 40 مرافقًا، بعد تعليق سابق بسبب حادث أمني. وأكد أن آلاف المرضى لا يزالون بحاجة إلى خدمات طبية غير متوفرة داخل القطاع، داعيًا إلى تسهيل إدخال المعدات الطبية وتعزيز قدرات النظام الصحي.
وفي سياق متصل، أوضح أن الأمم المتحدة وشركاءها قدموا خدمات طبية وغذائية ودعمًا نفسيًا لنحو 70 شخصًا عادوا إلى غزة عبر معبر رفح.
أما على الصعيد السياسي في العراق، فقد أشار دوجاريك إلى انتخاب رئيس جديد من قبل مجلس النواب، معتبرًا أن هذه الخطوة تمثل تقدمًا مهمًا نحو تشكيل حكومة جديدة عقب الانتخابات البرلمانية التي جرت في 11 نوفمبر 2025.
واختتم دوجاريك إحاطته بالتأكيد على أن الأمم المتحدة تواصل الدعوة إلى خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، مع التشديد على أن الحلول الدائمة تتطلب مسارات سياسية ودبلوماسية مستمرة.


