The M-Press Journal

لماذا يعد فهم بيولوجيا الشعر أمراً بالغ الأهمية؟

تتركز معظم النقاشات حول صحة الشعر على ما تضعه على شعرك. لكن القصة الحقيقية تحدث تحت فروة الرأس — داخل بنية حية تسمى بصيلة الشعر. بمجرد أن تفهم كيف يُبنى الشعر فعلياً، ستتوقف العلاقة بين التغذية وصحة الشعر عن كونها مجرد فكرة مجردة وتصبح حقيقة بديهية.

🔬 ما هو الشعر بالضبط؟

الشعر هو ليف بيولوجي يتكون أساساً من البروتين (65-95%)، بالإضافة إلى الدهون، الماء، وصبغات دقيقة. البروتين السائد هو الكيراتين — وهو الجزيء المسؤول عن قوة الشعر وشكله ومرونته. إليك ما يفاجئ معظم الناس: بغض النظر عن مدى اختلاف شكل شعر شخصين — سواء كان ناعماً أو مجعداً، خفيفاً أو سميكاً، داكناً أو أشقر — فإن البنية الجزيئية متطابقة. الاختلافات تأتي فقط من كيفية تنظيم الكيراتين وشكل البصيلة.

🏗️ بصيلة الشعر: عضو حي

أهم شيء يجب فهمه عن الشعر هو التالي:

بمجرد خروج خصلة الشعر فوق فروة الرأس، فإنها تعتبر ميتة بيولوجياً. لا يمكنها إصلاح نفسها، أو الاستجابة للعلاجات، أو امتصاص العناصر الغذائية.

كل ما يحدد قوة الشعر وسمكه ومعدل نموه يحدث تحت الجلد — داخل البصيلة. البصيلة ليست مجرد أنبوب سلبي، بل هي عضو يتجدد ذاتياً وله إمدادات دم خاصة، واتصالات عصبية، وإشارات مناعية.

تتكون البصيلة من خمسة مكونات رئيسية:

  1. الحليمة الجلدية (مركز التحكم): تقع في قاعدة البصيلة وتكتظ بالأوعية الدموية والأعصاب. ترسل الإشارات الجزيئية التي تخبر البصيلة متى تنمو، ومتى تستريح، ومتى تبدأ من جديد. بدونها، لا يمكن للشعر أن ينمو.
  2. مصفوفة الشعر (منطقة الإنتاج): تحيط بالحليمة الجلدية. تنقسم الخلايا هنا بسرعة أكبر من أي نسيج آخر في الجسم تقريباً، منتجةً الكيراتين الذي يبني خصلة الشعر. تكون نشطة فقط خلال مرحلة النمو (Anagen) وتعتمد بشكل مكثف على إمدادات المغذيات.
  3. غمد الجذر الداخلي (الموجه): يشكل ويوجه الخصلة النامية أثناء صعودها عبر الجلد. يتحلل بمجرد وصول الخصلة إلى السطح بعد أداء مهمته.
  4. غمد الجذر الخارجي ومنطقة الانتفاخ (احتياطي الخلايا الجذعية): يشكل الجدار الهيكلي للبصيلة. منطقة “الانتفاخ” (Bulge) تحتضن الخلايا الجذعية الجريبية، وهي الاحتياطي التجديدي الذي يعيد بناء البصيلة في بداية كل دورة نمو جديدة.
  5. الغدة الدهنية (الحارس الزيتي): تنتج الزهم، وهو الزيت الطبيعي الذي يغلف الخصلة ويحمي حاجز فروة الرأس. تتأثر بشدة بالتغيرات الهرمونية، وأي خلل في نشاطها يؤثر مباشرة على بيئة الخلايا الجذعية.

🧬 الكيراتين: البروتين الذي يبني الشعر

يتكون الكيراتين من أحماض أمينية، أهمها السيستين الذي يحتوي على الكبريت. يسمح الكبريت بتكوين روابط ثنائي الكبريتيد — وهي جسور كيميائية تمنح الشعر:

  • القوة الميكانيكية.
  • المرونة تحت الضغط.
  • نمط التجعيد (روابط أكثر = تجعيد أضيق).

📐 الطبقات الثلاث لخصلة الشعر

  • القشرة الخارجية (Cuticle): خلايا متداخلة تشبه بلاط السقف، تحمي الجزء الداخلي. عندما تكون صحية ومسطحة، تمنح اللمعان والنعومة.
  • مركب غشاء الخلية (CMC): “الغراء” الذي يربط القشرة الخارجية بالنخاع. يتأثر مكونه الدهني مباشرة بتناول الأحماض الدهنية الأساسية في النظام الغذائي.
  • النخاع (Cortex): الطبقة الأسمك والأهم. محملة بخيوط الكيراتين والميلانين. مسؤولة عن اللون، وقوة الشد، والمرونة. هنا يحدث معظم الضرر الكيميائي الناتج عن الحرارة والصبغات.

🌀 لماذا يختلف نوع الشعر؟

يرجع نمط التجعيد إلى عاملين:

  1. شكل البصيلة: البصيلة المستديرة تنتج شعراً ناعماً، بينما تنتج البصيلة البيضاوية أو المنحنية شعراً مموجاً أو مجعداً.
  2. توزيع روابط الكبريت: الكثافة العالية للروابط الموزعة بشكل غير متماثل تخلق تجعيداً أقوى.

🥗 ربط كل ذلك بالتغذية

تتغذى البصيلة بالكامل عبر مجرى الدم. وما يصل عبر الدم يتحدد بما تأكله:

  • البروتين (السيستين، الميثيونين): اللبنات الأساسية للكيراتين.
  • الحديد: ينقل الأكسجين إلى خلايا المصفوفة سريعة الانقسام.
  • الزنك: مطلوب لتخليق البروتين وانقسام الخلايا.
  • فيتامينات ب (بيوتين، B12): تدعم عملية التمثيل الغذائي الخلوي.
  • فيتامين د: توجد مستقبلاته في الحليمة الجلدية، ونقصه يربك دورة النمو.
  • الأحماض الدهنية الأساسية (أوميغا 3 و6): تدعم الطبقات الدهنية في الشعر ووظيفة الغدد الدهنية.

💡 الخلاصة

يمكن للمنتجات الموضعية أن تحمي وتحسن الشعر الموجود بالفعل، لكنها لا تستطيع الوصول إلى البصيلة أو تغيير النمو الجديد. التحسينات الغذائية تظهر على الشعر الجديد أثناء تكوينه، وتصبح النتائج مرئية مع نمو خصلات صحية على مدار أسابيع أو أشهر.

الشعر ليس مجرد مظهر جمالي، بل هو مؤشر بيولوجي. التغيرات في التساقط أو السمك هي غالباً طريقة الجسم للتنبيه بوجود خلل داخلي — في التغذية، الهرمونات، أو الصحة العامة. نحن نعتني بالشعر من الخارج، لكن العمل الحقيقي يبدأ من الداخل — من الجذور.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *