المقدّمة
يُقصد بتقشير البشرة إزالة الخلايا الميتة من الطبقة الخارجية للجلد. ورغم أن البشرة تتخلّص طبيعيًا من هذه الخلايا عبر عملية تُسمّى التساقط الخلوي (Desquamation)، إلا أنّ هذه الدورة قد تتباطأ مع التقدّم في العمر أو تتأثر ببعض مشاكل الجلد. يسرّع التقشير هذه العملية، فينعكس ذلك على نعومة البشرة وصحتها ويحسّن ملمسها ووظيفتها العامة. يهدف هذا الدليل إلى توضيح مفهوم التقشير، أنواعه، استخداماته، وأهم المكوّنات الفعّالة فيه.
التجدد الخلوي الطبيعي (التساقط الخلوي)
تتكوّن الطبقة الخارجية من الجلد، المعروفة باسم الطبقة القرنية (Stratum Corneum)، من خلايا ميتة تُسمّى الخلايا القرنية (Corneocytes). كانت هذه الخلايا في الأصل حية في الطبقات العميقة للبشرة، لكنها ومع تحرّكها نحو السطح تمرّ بعملية تُعرف بـالتقرّن (Keratinization)، حيث تنتج بروتين الكيراتين، تفقد نواتها، وتتسطّح لتشكّل حاجزًا واقيًا.
تترابط هذه الخلايا الميتة بواسطة هياكل تُسمّى الديسموسومات، والتي تتفكك تدريجيًا بفضل إنزيمات الجلد، ما يسمح بتساقطها الطبيعي في عملية التساقط الخلوي. يستغرق هذا التجدد في المتوسط حوالي 28 يومًا لدى البالغين الشباب، لكنه يتباطأ مع العمر، فيتراكم على السطح خليط من الخلايا الميتة، مسببًا بهتانًا وخشونة وعدم تجانس في اللون. عندها يصبح التقشير ضروريًا لدعم هذه العملية الطبيعية وكشف بشرة جديدة وصحية وتعزيز فعالية منتجات العناية الأخرى.
بعد أن استعرضنا آلية تجدّد البشرة وأهمية دعم هذه العملية، يأتي دور التقشير كخطوة أساسية تُطبَّق بطريقتين رئيسيتين. هاتان الطريقتان—الفيزيائية والكيميائية—تقدّمان فوائد يمكن لكل شخص الاستفادة منها وفقًا لاحتياجاته الفردية، وبحسب نوع بشرته وحالتها الخاصة.
التقشير الفيزيائي مقابل التقشير الكيميائي
- التقشير الفيزيائي: يعتمد على حركة ميكانيكية لإزالة الخلايا الميتة، مثل المقشرات الحُبيبية، الفُرش أو الإسفنجات. يُحسّن الملمس والدورة الدموية لكنه يحتاج إلى حذر خاصة للبشرة الحساسة أو المتهيّجة.
- التقشير الكيميائي: يستخدم أحماضًا أو إنزيمات تذيب الروابط بين الخلايا الميتة، وتخترق البشرة بدرجات متفاوتة وفق حجم جزيئاتها وقابليتها للذوبان. يتيح هذا النوع معالجة مشاكل محدّدة مثل حب الشباب، علامات التقدّم في السن أو فرط التصبّغ.
اختيار التقشير حسب نوع وحالة البشرة
- البشرة المعرضة لحب الشباب:
- حب الشباب الملتهب: تجنّب المقشرات الفيزيائية؛ يُفضَّل استخدام أحماض مثل AHAs، BHAs، الرتينويدات أو البنزويل بيروكسايد.
- حب الشباب غير الملتهب: يمكن استعمال المقشرات الفيزيائية بحذر مع تحديد عدد المرات وفق نوع البشرة (جافة: 1–3 مرات/أسبوع، دهنية: 3–5 مرات/أسبوع).
- البشرة الناضجة: قد تعاني من خشونة وخطوط دقيقة وعدم تجانس اللون.
- التقشير الفيزيائي يُحسّن الملمس والسطوع.
- التقشير الكيميائي باستخدام AHAs أو الرتينويدات يسرّع تجدد الخلايا ويخفّف التجاعيد.
- فرط التصبّغ: يُعدّ التقشير الكيميائي الأكثر فعالية لتوحيد لون البشرة، ويمكن دعم نتائجه بتقشير فيزيائي يحتوي على مكوّنات مُفتّحة.
التقشير المهني مقابل المنزلي
- العلاجات المهنية: تشمل تقشير الإنزيمات، التقشير الكيميائي بتركيزات عالية، وأحماض AHAs وBHAs القوية التي يطبقها مختصّون.
- العناية المنزلية: مستحضرات كيميائية موضعية مثل السيرومات المحتوية على AHAs أو BHAs، تُستخدم بانتظام يوميًا أو مرتين يوميًا حسب التركيبة وحاجة البشرة.
أبرز الأحماض المقشّرة
- أحماض ألفا هيدروكسي (AHAs): قابلة للذوبان في الماء وتعمل على سطح البشرة.
- حمض الجليكوليك: من قصب السكر، أصغر جزيئات AHAs، يعزز النعومة ويقلل الخطوط الدقيقة.
- حمض اللاكتيك: من الحليب، ألطف من الجليكوليك، يقشّر ويرطّب ويزيد الإشراق.
- حمض الماندليك: من اللوز، لطيف ومضاد للالتهابات، مناسب للبشرة الحساسة.
- أحماض بيتا هيدروكسي (BHAs): قابلة للذوبان في الزيت، تتغلغل في المسام، مثالية للبشرة الدهنية والمعرّضة لحب الشباب.
- حمض الساليسيليك: من لحاء الصفصاف، يقشّر داخل المسام ويقلل الالتهاب.
- أحماض بولي هيدروكسي (PHAs): جزيئات أكبر تقشّر بلطف وتوفّر ترطيبًا ومضادات أكسدة.
- مثل غلوكونولاكتون ولاكتوبيونيك أسيد، مناسبة للبشرة الحساسة أو الناضجة.
الخاتمة
يُعدّ التقشير خطوة أساسية للحفاظ على بشرة صحية ومتجانسة. فهم آلية التساقط الخلوي، والتمييز بين التقشير الفيزيائي والكيميائي، واختيار الأسلوب المناسب حسب نوع البشرة يضمن نتائج آمنة وفعالة. الدمج بين العلاجات المهنية ومنتجات العناية المنزلية، خصوصًا المستحضرات المحتوية على أحماض الهيدروكسي، يدعم تجدد الخلايا، يحسّن الملمس، ويمنح إشراقًا واضحًا، مع معالجة مشاكل مثل حب الشباب، علامات التقدّم في العمر وفرط التصبّغ.
المصدر
www.SkinInc.com (Mastering the Basics of Exfoliation) by Alex Hernandez


