يُعد تدليك الشعر بالزيوت من أقدم ممارسات العناية بالشعر، وله جذور في مناطق مثل الهند وتايلاند وشمال إفريقيا. تصف كتب الأيورفيدا شيرو أبهانغا، وهي عملية تدليك فروة الرأس بالزيوت، بينما يُقال إن كليوباترا استخدمت زيت الخروع كجزء من روتين جمالها. في السنوات الأخيرة، حازت هذه الممارسة على اهتمام جديد في الغرب، ليس فقط كتقليد ثقافي، ولكن أيضًا كطريقة مدعومة علميًا لحماية الشعر.
توضح هذه المقالة أنواع زيوت الشعر، كيفية تصنيفها، وما تظهره الدراسات حول تأثيرها على صحة الشعر.
أنواع زيوت الشعر
هناك نوعان رئيسيان من زيوت الشعر: الزيوت النباتية والزيوت المعدنية.
الزيوت النباتية مستخلصة من النباتات عن طريق العصر أو الضغط ثم التكرير. تشمل الأمثلة زيت جوز الهند، زيت الزيتون، زيت الأرغان، وزيت السمسم. يرتبط استخدام هذه الزيوت غالبًا بالمناطق التي تُزرع فيها هذه المحاصيل، مثل زيت جوز الهند في جنوب شرق آسيا، وزيوت الزيتون والأرغان في البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا. تتميز هذه الزيوت بقدرتها على اختراق الشعر، وحماية البروتينات، وتقوية الدهون داخل الشعرة.
الزيوت المعدنية، بالمقابل، ليست نباتية المصدر، بل مستخلصة من البترول. هذا لا يعني أنها نفط خام أو وقود غير مكرر. الزيوت المعدنية المستخدمة في مستحضرات التجميل تُكرر عدة مرات حتى تصبح عديمة اللون والرائحة وآمنة للاستخدام الموضعي. أكثر أنواعها شيوعًا في مستحضرات الشعر هي البارافين السائل الخفيف (LLP) والبارافين السائل الثقيل (HLP). على عكس الزيوت النباتية، لا تخترق الزيوت المعدنية الشعر بعمق. بدلاً من ذلك، تبقى على السطح، مكونة طبقة واقية تقلل امتصاص الماء، وتحد من التورم أثناء الغسل، وتحمي الشعر من الاحتكاك والتلف الناتج عن التسريح والمناولة اليومية.
يمكن التفكير في الفرق بين الزيوت النباتية والزيوت المعدنية هكذا: زيت جوز الهند يعمل كمغذي يخترق الشعر ويقويه من الداخل، بينما الزيت المعدني يعمل كدرع خارجي يحمي الشعر من التلف اليومي. لهذا السبب، تحتوي العديد من زيوت الشعر الحديثة على مزيج منهما.
الزيوت المركبة تحتوي على مكونات نباتية ومعدنية، وتهدف إلى توفير كل من القدرة على الاختراق والإصلاح والحماية الخفيفة في منتج واحد.
يجدر بالذكر أن السيليكونات والزيوت العطرية، رغم إضافتها إلى منتجات الشعر، لا تُعتبر زيوتًا أساسية لتدليك الشعر التقليدي. السيليكونات تضيف انزلاقًا ولمعانًا، بينما توفر الزيوت العطرية مثل اللافندر أو عشبة الليمون رائحة وتجربة حسية فقط.
كيفية تأثير زيوت الشعر
يتكون الشعر البشري أساسًا من بروتينات الكيراتين، بالإضافة إلى الدهون والماء والأصباغ. تتفاعل الزيوت مع هذه المكونات بعدة طرق:
- حماية البروتينات: تقلل الزيوت من فقدان البروتين أثناء الغسل والتسريح، ويُعد زيت جوز الهند الأكثر دراسة في هذا المجال.
- تنظيم الرطوبة: تشكل الزيوت حاجزًا يقلل من التورم والانكماش الناتج عن الماء، ما يقلل من هشاشة الشعر مع مرور الوقت.
- تقوية الدهون: تقوي بعض الزيوت النباتية الطبقات الدهنية داخل الشعرة، مما يساعد على مقاومة التلف الناتج عن الشامبو والعوامل الكيميائية ودرجة الحموضة.
- حماية السطح: تغطي الزيوت الشقوق الدقيقة في القشرة، وتعيد طبقة دهنية واقية تقلل الاحتكاك أثناء التسريح أو التجفيف بالمنشفة، كما تعزز اللمعان من خلال تحسين انعكاس الضوء.
- دعم الهيكل الداخلي: يمكن للزيوت أن تملأ الفجوات الدقيقة داخل القشرة، مما يقوي النقاط الضعيفة ويحسن القوة العامة للشعر.
النتائج العلمية
تؤكد الدراسات المحكومة فعالية تدليك الشعر بالزيوت في الحماية. أظهرت دراسة مقارنة بين زيت جوز الهند وزيت عباد الشمس والزيوت المعدنية أن زيت جوز الهند كان الأكثر فعالية في منع فقدان البروتين في الشعر الصحي والمتضرر على حد سواء. أظهرت دراسات أخرى أن وضع الزيت قبل الغسل يقلل من تلف القشرة ويجعل التسريح أسهل.
أظهرت الزيوت المعدنية، رغم عدم قدرتها على اختراق الشعر، فعالية في تقليل امتصاص الماء وحماية السطح من الاحتكاك. تعتمد فعالية الزيوت المركبة على تركيبتها، حيث توازن بين فوائد الزيوت النباتية الإصلاحية وملمس الزيوت المعدنية الخفيف.
الخلاصة
يوفر تدليك الشعر بالزيوت حماية ملموسة من خلال آليتين: طبقة خارجية تعمل كحاجز ضد الماء والمنظفات والاحتكاك والملوثات، وطبقة داخلية (في حالة الزيوت النباتية) تقوي البروتينات والدهون.
ليست هذه الممارسة مجرد تقليد ثقافي، بل مدعومة بالأدلة العلمية كطريقة للحفاظ على سلامة الشعر. من خلال فهم الأدوار المختلفة للزيوت النباتية والمعدنية والمركبة، يمكن للأفراد اختيار المنتجات بناءً على صحة الشعر على المدى الطويل وليس فقط المظهر أو الرائحة.


