في إحاطته اليومية، عرض المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، صورة واسعة ومتشابكة للأوضاع الدولية، حيث تتقاطع الأزمات الإنسانية مع التوترات السياسية والتحديات المناخية والتكنولوجية، في وقت تؤكد فيه الأمم المتحدة على ضرورة تعزيز العمل متعدد الأطراف والاستجابة العاجلة للاحتياجات المتزايدة.
استهل دوجاريك إحاطته بالإشارة إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، Rafael Grossi، سيقدم إحاطة بشأن مؤتمر مراجعة معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في حين سيقدم مسؤول أممي آخر إحاطة لاحقة حول الأوضاع في الأراضي الفلسطينية، في سياق متابعة التطورات الإقليمية.
كما تطرق إلى نشاط ثقافي في مقر الأمم المتحدة مرتبط بذكرى قصف هيروشيما، حيث يناقش كتاب مستوحى من تجربة الكاتب Tamiki Hara، في تأكيد على استمرارية الذاكرة الجماعية المرتبطة بآثار السلاح النووي والدعوة إلى السلام.
على صعيد العمل الأممي، عادت نائبة الأمين العام إلى نيويورك بعد جولة شملت أستراليا وسنغافورة، ركزت خلالها على قضايا المساواة بين الجنسين والتحديات العالمية، محذّرة من تراجع في حقوق النساء في ظل النزاعات والأزمات المناخية والضغوط الاقتصادية، ومؤكدة أهمية التعاون الدولي.
في لبنان، وصفت الأمم المتحدة الوضع بأنه هش ومتقلب، خاصة في الجنوب، حيث قُتل ثلاثة من عمال الدفاع المدني إثر غارات أثناء قيامهم بمهام إنقاذ. وأشارت بيانات World Health Organization إلى تسجيل 149 هجوماً على القطاع الصحي منذ بداية التصعيد، أسفرت عن مقتل 100 شخص وإصابة 233 آخرين، ما يعكس خطورة استهداف البنية التحتية المدنية والعاملين في المجال الإنساني. كما أُصدرت أوامر نزوح جديدة شملت 16 منطقة جنوب نهر الليطاني، في وقت تتحمل فيه النساء والأطفال العبء الأكبر من النزوح، وسط تزايد المخاطر النفسية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، حذرت كل من Food and Agriculture Organization وWorld Food Programme من تدهور الأمن الغذائي، حيث يُتوقع أن يواجه 1.24 مليون شخص مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال الأشهر المقبلة، بينما لا يزال التمويل الإنساني دون المستوى المطلوب بشكل كبير.
في الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تزال الغارات في غزة تؤثر على المناطق السكنية والبنية التحتية الحيوية، بما في ذلك مصادر المياه. وأدى استهداف بئر مياه إلى مقتل عامل وإصابة آخرين، فيما لا يزال 60 في المائة من السكان غير قادرين على الوصول إلى مياه نظيفة بشكل كافٍ. وأكدت الأمم المتحدة أن الحلول الحالية، مثل نقل المياه بالشاحنات، غير مستدامة في ظل نقص الوقود والمعدات وتدمير الشبكات.
ورغم استمرار إدخال المساعدات عبر معابر محدودة، وإجلاء المرضى، وتدوير الطواقم الإنسانية، إلا أن القيود المفروضة لا تزال تعيق الاستجابة الكاملة، في وقت حذرت فيه المنظمة من خطر انهيار الخدمات الأساسية إذا لم يتم إدخال الإمدادات الضرورية.
أما في الضفة الغربية، فقد شددت الأمم المتحدة على أن الوضع “غير مقبول”، في ظل استمرار هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية، وما لذلك من أثر مباشر على المدنيين ومؤسسات السلطة الفلسطينية، مع دعوات متكررة لاحترام القانون الدولي وضبط النفس.
وفي جنوب لبنان، رصدت قوات United Nations Interim Force in Lebanon (اليونيفيل) عشرات الحوادث العسكرية، بما في ذلك إطلاق نار وقصف مدفعي، إضافة إلى عرقلة دورياتها من قبل القوات الإسرائيلية، ما يعكس هشاشة وقف الأعمال العدائية واستمرار التوترات الميدانية.
في ملف إيران، أشار دوجاريك إلى تقرير صادر عن المفوض السامي لحقوق الإنسان، Volker Türk، الذي أعرب عن قلقه إزاء حملة القمع، حيث تم إعدام ما لا يقل عن 21 شخصاً واعتقال الآلاف، مع تقارير عن اختفاء قسري وتعذيب. ودعت الأمم المتحدة إلى وقف الإعدامات وضمان المحاكمات العادلة والإفراج عن المحتجزين تعسفياً.
وفي اليمن، واصل المبعوث الأممي Hans Grundberg جهوده الدبلوماسية خلال زيارة إلى بروكسل، حيث ناقش مع المسؤولين الأوروبيين سبل دعم عملية سلام يقودها اليمنيون، في ظل تداعيات التصعيد الإقليمي.
أما في الصومال، فقد سلطت زيارة منسق الإغاثة الطارئة الضوء على أوضاع إنسانية صعبة في مناطق النزوح، حيث يعاني السكان من نقص حاد في الغذاء والمأوى وخدمات الصرف الصحي، مع مخاطر متزايدة لانتشار الأمراض، خاصة في ظل الأمطار التي تزيد من تعقيد الوضع.
وفي السودان، أطلقت الأمم المتحدة بالتعاون مع الحكومة حملة تطعيم ضد شلل الأطفال تستهدف أكثر من أربعة ملايين طفل، في محاولة لاحتواء انتشار المرض الذي عاد للظهور في ظل النزاع والنزوح المستمر. كما لا تزال المعارك والهجمات تعرض المدنيين لمخاطر كبيرة في عدة مناطق.
وفي جنوب السودان، أعلنت بعثة United Nations Mission in South Sudan عن الإفراج عن 23 طفلاً كانوا مرتبطين بقوات أمنية، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية الأطفال وإعادة إدماجهم، كما شاركت في جهود إنقاذ عقب حادث تحطم طائرة أسفر عن مقتل 14 شخصاً.
وفي جمهورية الكونغو الديمقراطية، تمكنت قوات حفظ السلام التابعة لـ United Nations Organization Stabilization Mission in the Democratic Republic of the Congo من إنقاذ 191 مدنياً، بينهم نساء وأطفال، عقب هجوم لمجموعة مسلحة، في وقت تتفاقم فيه أزمة النزوح مع تهجير أكثر من 170 ألف شخص في إقليم ماسيسي.
وعلى صعيد آخر، حذرت الأمم المتحدة من مخاطر استخدام الذكاء الاصطناعي في الإعلانات، مشيرة إلى أنه قد يفاقم أزمة المعلومات المضللة ويؤثر على ثقة الجمهور وبيئة الإعلام. كما صدر تقرير جديد حول حقوق ضحايا الاستغلال والانتهاكات، يؤكد على ضرورة تعزيز المساءلة والدعم للضحايا داخل منظومة الأمم المتحدة.
في الجانب المناخي، أظهر تقرير صادر عن World Meteorological Organization أن أوروبا شهدت ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة، مع ذوبان متسارع للأنهار الجليدية، في مؤشر إضافي على تفاقم أزمة المناخ.
واختُتمت الإحاطة بالإشارة إلى إحياء اليوم الدولي الأول لإحياء ذكرى ضحايا الزلازل، في دعوة لتعزيز الاستعداد وبناء مجتمعات أكثر صموداً.
في مجملها، تعكس الإحاطة واقعاً دولياً معقداً، تتداخل فيه الأزمات الإنسانية مع التحديات السياسية والبيئية، فيما تواصل الأمم المتحدة الدعوة إلى حلول جماعية قائمة على القانون الدولي والتعاون متعدد الأطراف.


